على أشرار الناس ورواه الستة والحاكم ، عن أبي سعيد رضي الله عنه : " ما تقوم
الساعة حتى لا يحج البيت " .
وبه ( عن أبيه ، عن عبد الملك ) ، أي ابن عمر ، وسبق ذكره ( عن ابن عباس
رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " يدخل قوم من أهل الإيمان يوم
القيامة النار بذنوبهم ) أي من الكبائر والصغائر ، كما هو مقرر في عقيدة أهل السنة ،
( فيقول لهم المشركون : ما أغنى عنكم إيمانكم ) أي نفعكم مجرد إيمانكم ، حيث
دخلتم النار بعصيانكم ( ونحن ) أي معاشر الكفار وأنتم جماعة الفجار ( في دار
واحدة نعذب ) فهذا من جهلهم بحال عصاة المؤمنين ، فإن تعذيبهم لتقريب
الكافرين لا كمية ولا كيفية ، بل تعذيبهم ، إنما هو تأديبهم ، وتهذيبهم ،
( فيغضب الله عز وجل لهم ) أي فيظهر ثار غضبه سبحانه لأجل الإيمان ، ولو
صدر عنهم بعض العصيان . ( فيأمر أن لا يبقى في النار أحد يقول لا إله إلا الله
) أي ويعترف مع هذا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيخرجون ، وقد احترقوا حتى صاروا
كالحممة السوداء ) الحمم كصرد الفحم ، وهو الواحدة بها ( إلا وجوههم ، فإنه ) أي
الشأن ( لا تزرق أعينهم ، ولا يسود وجوههم ) بتشديد الراء والواو ، على صيغة
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 564
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٦٤