( قال ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم ( انطلقوا به اقطعوه ) أي يمينه ( فلما انطلق به ) بصيغة
المجهول والمعنى إذ ذهبوا به ( نظر ) بصيغة المجهول ، والمعنى نظر بعض
الصحابة ( إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي فرآه ( كأنما سعى عليه ) بصيغة المجهول من باب
التفعيل ( والله ) قسم معترض ( الرماد ) نائب الفاعل يقال سعت الريح التراب تسعيه
درته وحملته ( فقال بعض جلسائه ) : أي من أصحابه الذين كانوا من خلصائه ( يا
رسول الله فكأن ) بتشديد النون أي عسى ( هذا ) أي قطع هذا السارق ( قد اشتد عليك )
أي صعب وصار سبب الحزن لديك ؟ ( قال وما يمنعني أن لا يشتد علي أن تكونوا )
أي كونكم ( أعوان الشيطان ) أي معاونه في غرضه الكاسد وهو اشتهار الفسق بالعمل
الفاسد ( على أخيكم ) فيه دليل على أن المؤمن وإن سرق لا يخرج عن الإيمان ،
كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، خلافا للخوارج والمعتزلة ، ( قالوا فلولا خليت
سبيله ) أي فهلا تركته بلا قطع ( قال : أفلا كان هذا ) أي تركه مغفورا ( قبل أن
تأتوني به ) أي فأما بعد أن تأتوني به ، فلا ( فإن الإمام إذا انتهى إليه حد ) أي ثبت
عنده ، ( فليس ينبغي له ) أي لا يجوز له ( أن يعطله ) أي لم يقم بأمره لقوله تعالى :
( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) وقوله سبحانه وتعالى : ( ولا تأخذكم بهما رأفة في
دين الله ) الآية ( قال ) : أي ابن مسعود ( ثم تلا ) أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهادا أو اعتضادا إلى
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 458
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٥٨