أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ، فلما انطلق به نظر ) أي نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( كأنما يسقى ) أي يذر في ( وجهه الرماد ) أي من كثرة الحزن المؤثر في الفؤاد
( فقال ) : أي قائل ( يا رسول الله كأنه شق عليك فقال : " ألا يشق علي أن تكونوا
أعوانا للشيطان على أخيكم " أي على إيصال ضرره وإرادة شره ( قالوا أفلا ندعه ؟ )
بالنون أو بتاء الخطاب أي نتركه ( قال : " أفلا كان هذا قبل أن يؤتى به فإن الإمام إذا
رفع إليه الحد ، فليس ينبغي له أن يدعه " ) أي يتركه ( حتى يمضيه ) بضم أوله أي
يقضيه ، ( ثم تلا : ( وليعفوا وليصفحوا ) إلى آخر الآية ) أي المتقدمة .
وفي الجامع الكبير لشيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي عن أبي ماجد الحنفي أتاه رجل
بابن أخ له ، وهو سكران فقال : ترتروه ومزمزوه ، واستنكهوه فوجدوا منه ريح شراب
فأمر به عبد الله إلى السجن ثم أخرجه من الغد ، ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى أفتت
له ، فخففه يعني صار خفيفا ، ثم قال للجلاد اضرب وارجع يديك ، وأعط كل عضو
حقه ، فضربه ضربا غير مبرح ، وارجعه قيل : يا أبا ماجد ما المبرح ؟ قال : ضرب
الأمراء ، قيل : فما قوله : ارجع يديك قال : لا يتمطى ، ولا يرى إبطه قال : فأقامه
في قباء وسراويل ، ثم قال : بئس العم والله ولي اليتيم هذا ما أدبت ، فأحسنت
الأدب ، ولا سترته الخزية .
ثم قال عبد الله : إن الله عفو يحب العفو ، وأن لا ينبغي لوال أن يؤتي حدا إلا أقامه ،
ثم أنشأ عبد الله يحدث قال : أول حد أقيم في الإسلام رجل قطع من المسلمين ، رجل من
الأنصار أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكأنما سعي في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد يعني ذر عليه رماد
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 460
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٦٠