ما سبق له في أن اللائق بهم فيما بينهم أن يتأثروا في حقوق الله تعالى ، ( ( وليعفوا ) )
أي عن خصمائهم ( ( وليصفحوا ) ) أي أعرضوا عن تشنيع أفعالهم ، وعن المعالجة في
تشنيع أقوالهم ، وأحوالهم ( ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) ) وهذا إعراض ، والمعنى أن
كل من يحب أن يغفر الله له فليعف وليصفح عن أخيه المسلم ولذا لما نزلت الآية قال
أبو بكر : بلى ورجع على مسطح بالإحسان والإكرام وعن ابن عمر قال : أتي رسول
الله صلى الله عليه وسلم بسارق ، فلما نظر إليه تغير وجهه كأنما رش على وجهه حب الرمان فلما رأى
القوم شدته قالوا : يا رسول الله لو علمنا مشقته عليك ما جئناك به ، فقال : " كيف لا
يشق علي وأنتم أعوان الشيطان على أخيكم " رواه الديلمي .
( وفي رواية عن ابن مسعود أن رجلا أتي بابن أخ له سكران ) أي على زعم
الرجل ، ( فقال ) ابن مسعود لأصحابه : ( ترتروه ) بكسر الفوقانية الثانية أمر من ترتروا
السكران أي حركوه ، وزعزعوه ( ومزمزوه ) أي حركوه تحريكا عنيفا ( واستنكهوه ) أي
استنشموه هل يجد منه ريح الخمر أم لا ( فترتروه ) أي بمبالغة وغيرها ، ( واستنكهوه
فوجدوا منه ريح شراب ) أي خمر ، ( فأمر بحبسه فلما صحا ) أي أفاق عن سكره ،
ورجع عقله إليه فضحوه ، ( دعا به ) دعا بسوط فأمر به فقطعت ثمرته ) بصيغة
المجهول ، ( وذكر الحديث ) أي السابق إلى آخره .
( وفي رواية عن ابن مسعود قال : إن أول حد أقيم في الإسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 459
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٥٩