( عن الحسن ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لي : الإمرة أمانة ، وهي يوم
القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها من حقها ، وأدى الذي عليه ، وأنى ذلك يا أبا
ذر ) .
والحديث بعينه ، إلا باختلاف تقديم يا أبا ذر ، وتأخره ، وهذا يدل على كمال
ضبط الإمام وحفظه في اختلاف المتن ، وتعدد الإسناد ، فعلم أنه خير أمة ، عالم
واحد في إيراد المراد .
المستحب في اللحية ، قدر القبضة
وبه ( عن الهيثم ، عن رجل ، أن أبا قحافة ) بضم قاف ، وخفة مهملة ، ثم
فاء ، فهاء ، وهو عثمان بن عامر ، والد الصديق الأكبر القرشي التيمي الملكي ،
أسلم يوم الفتح ، وعاش إلى خلافة عمر ، ومات سنة أربع عشرة ، وله تسع وتسعون
سنة ، روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته قد انتشرت )
أي باعتبار كثرة شعرها ( قال ) أي الراوي ( فقال ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ( لو أخذتم ) أي لو
أخذ بعضكم أيها الصحابة ، لكان حسنا ، ولو للتمني ، ولا يحتاج إلى جواب
( وأشار ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بيده إلى نواحي لحيته ) فالإشارة قامت مقام العبارة .
فالتقدير : لو أخذتم نواحي لحيته طولا وعرضا ، وتركتم قدر المستحب ، وهو مقدار
القبضة ، وهي الحد المتوسط بين الطرفين المذمومين من إرسالهما مطلقا ، ومن حلقها
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 423
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٢٣