الصلاة مع الإمام ، أفأصلي معه ، فقال ابن عمر : نعم ، فقال أيتهما أجعل
صلاتي ، فقال ابن عمر : ليس ذلك إليك ، إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء ،
وقال مالك : هذا من ابن عمر دليل على أن الذي روى عن سليمان بن يسار عنه ،
إنما أراد كلتيهما على وجه الفرض ، إذا صلى في جماعة ، فلا يعيد .
قال ابن الهمام : وفيه نفي لقول الشافعية بإباحة الإعادة مطلقا ، وإن صلاها
في جماعة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
إذا دخل العشر الأواخر شد صلى الله عليه وسلم الميزر
وبه : ( عن الهيثم ، عن رجل ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل شهر
رمضان نام ) أي أحيانا ، في أول الليل ( وقام ) أي للصلاة أحيانا ، أو نام أول الليل وقام
آخره ، وهذه عادته المستمرة ( وإذا دخل العشر الأواخر ) وهو وقت الاعتكاف ( شد
الميزر ) بكسر الميم ، أي ربط الإزار ربطا شديدا ، أو كناية عن ترك الجماع ، أو عن كثرة
العبادة كما يعبر عنها بالتشمير أيضا ، ويشير إليه قوله ( وأحيا الليل ) أي غالبه ، أو
كله ، والظاهر هو الأول ، إذ لم يرو صريحا أنه عليه الصلاة والسلام ترك المنام في الليل
جميعه .
والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، عنها ، بلفظ : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان ، أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجد ، وشد
الميزر .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 421
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٢١