جاء ، ثم عادوا إلى كفرهم ، فذلك قوله ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) يعني يوم
بدر .
وقال البغوي : وهذا قول ابن مسعود ، وأكثر العلماء ، وقال الحسن ( يوم
نبطش البطشة الكبرى ) ، يوم القيامة ، وروى عكرمة ذلك عن ابن عباس ، قال : يوم
الدخان يجئ قبل قيام الساعة ، ولم يأت بعد ، فيدخل في أسماع الكفار
والمنافقين ، ويقترن المؤمن كهيئة الزكام ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار ،
وهو قول ابن عباس وابن عمر ، والحسن .
وفي البخاري ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول آيات الدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار تخرج
من قعر عدن اليمن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم حيث قالوا ، قال حذيفة : يا
رسول الله ، وما الدخان ، فتلا هذه الآية ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ) تملأ ما بين المشرق والمغرب ، تمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن ، فيصيبه منه
الزكام ، وأما الكافر كهيئة السكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ، ودبره ، ولا يخفى
أن قول ابن مسعود أصبح في تفسير الآية ، إذ قوله تعالى : ( إنا كاشفوا العذاب قليلا
إنكم عائدون ) كالتصريح بمقصوده ، فإنه لا يتصور كشف عذاب الآخرة لا قليلا
ولا كثيرا ، وكذا عودهم إلى شدة الكفر غير متصور حينئذ . فتعين أن يحمل على
عذاب الدنيا ، وأنهم عائدون في كفرهم نقضا لعهدهم .
ويؤيده أيضا قوله : ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) إنه يوم بدر ،
ولا يبعد حمل الآية على المعنى الأعم ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وهذه الكذبة : ربما إنها يقال ليست بمذمة من وجه
وبه ( عن الهيثم ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : ما كذبت
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 426
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٢٦