والسلام عليهما ( فسألهما ) أي عن وجه امتناع اقتدائهما ( فأخبراه الخبر ، فقال :
إذا فعلتما ذلك فصليا مع الناس ، واجعلا الأولى هي الفريضة ) أي والثانية نافلة .
وفيه إشارة إلى أنه إنما يصلي نافلة ، إذا لم يكن الوقت مكروها لأدائها ، فلا
يصلي بعد الصبح ، ولا بعد العصر ، ولا بعد المغرب ، لامتناع ثلاث ركعات نفلا ،
ولعدم اقتصاره على ركعتين ، وازدياد على ثلاث ، للزوم مخالفة الإمام .
وعن ابن عمر قال : إن كنت قد صليت في أهلك ، ثم أدركت الصلاة في
المسجد مع الإمام ، فصل معه غير صلاة الصبح ، وصلاة المغرب ، فإنهما لا
يصليان مرتين ، رواه عبد الرزاق ، والعصر في حكم الصبح .
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : إذا أعاد المغرب ، يشفع بركعة ، رواه
ابن أبي شيبة ، وهو محمول على فرض وقوعه ، فإنه أولى من الاقتصار على الثلاثة ،
والله سبحانه وتعالى أعلم .
وفي الحديث ، دليل على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة ، كما قاله
أحمد ، وإلا كانت الثانية فرضا .
وفيه تنبيه ، على أن الإعادة ممنوعة ، وأن القول بأن الثانية هي الفريضة ،
ضعيف . وكذا القول ، بأنه مبهم مفوض إلى الله سبحانه وتعالى ، إذ لا بد أن يكون
الصلاة متعينة لتكون الأحكام عليها متفرعة .
( قيل : قد روى هذا الحديث جماعة ) أي من الرواة ( عن أبي حنيفة ، عن
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 419
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤١٩