عائشة رضي الله تعالى عنها مبشرة بالجنة وبه ( عن الهيثم ، عن عكرمة ) وهو مولى ابن عباس ، وسبق ذكره ( عن ابن
عباس أنه استأذن على عائشة ) أي ليعودها في مرضها ( فأرسلت إليه ) أي اعتذرت
( إني أجد غما ) أي هما كثيرا ( وكربا ) أي قبضا كبيرا ( فانصرف ) أي ارجع ، فإني
لم أرد أن أقابلك في هذا الحال ، وأكالمك على هذا المنوال ( فقال للرسول : ما أنا
بالذي ينصرف حتى أدخل ) قصد أن يفرج كربها ويزيل غمها بما يلائم مقامها ( فرجع
الرسول ، فأخبرها بذلك ) أي بما صدر عن ابن عباس هنالك ( فأذنت له ) أي
بالدخول ( فدخل عليها ) من وراء حجابها ( فقالت : إني أجد غما وكربا ) أي شديدا
( وأنا مشفقة ) أي خائفة ( مما ) أي عن حال ( أخاف ) أي أعلم وأظن ( أن أهجم
عليه ) أي من الموت على ما صدر لي من بعض النقصان أو الفوت ( فقال لها ابن
عباس : أبشري ، فوالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عائشة في الجنة ) ولا
شك أن تكوني معه عليه الصلاة والسلام في الدرجة العالية ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم
على الله أن يزوجه جمرة من جمر جهنم ) فيه إشارة إلى بشارة عدم سبق العذاب لها
على دخول الجنة لها ( فقالت :
فرجت عني ) أي أزلت عني غمي وكربي ( فرج الله
عنك ) أي كل كرب وغم ، أو عند الموت ، جزاء وفاقا ، وقد ورد أحاديث كثيرة في
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 417
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤١٧