وعزمهم عليها ) في كثرة الطاعة والعصمة عن المخالفة ( وجبرهم على ذلك ) أي
وقهرهم على هنالك بحيث لا يتصور أنهم يعصون الله ما آمرهم ، ويفعلون ما
يؤمرون ( قال ) أي علقمة ( نعم ، فقال ) أي عطاء ( وهذه ) أي وهذه المذكورات (
نعم ) أي كثيرة تدخل في محظورات ( أنعم الله بها عليهم قال : فلو طالبهم ) أي
الله ( بشكر هذه النعم ) أي القيام بأداء حقها ، كما هو لائق لمنعمها ( ما قدروا على
ذلك ) واعترفوا بقولهم ما عبدناك حق عبادتك ولعجزوا عن الشكر وقصروا عن الذكر (
وكان له ) أي الله ( سبحانه أن يعذبهم بتقصير الشكر ، وهو غير ظالم لهم
ومضمون هذا الحديث الشريف روي موقوفا عن بعض الصحابة ، ومرفوعا عن
معتصم .
فرواه أحمد وأبو داود ، وابن ماجة عن ابن الديلمي ، قال : أتيت أبي بن
كعب ، فقلت له ، وقد وقع في نفسي شئ من القدر ، فحدثني لعل الله أن يذهبه من
قلبي ، فقال : لو أن الله عذب أهل سماواته ، وأهل أرضه ، عذبهم وهو غير ظالم لهم
ولو كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبل الله
منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن
ليصيبك ، ولو مت على غير هذا ، لدخلت النار قال : ثم أتيت عبد الله بن مسعود
فقال مثل ذلك .
ثم أتيت زيد بن ثابت ، فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 382
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٨٢