الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) والكدح ، السعي ( فقال رجل من
الأنصار ) ظنا منه أن العمل يوجب الثواب ، ويقتضي العقاب في هذا الباب من غير ما
سبق في هذا الكتاب ( ففيم العمل إذا ) أي إذا كان الأمر مفروغا إليه ، وليس
بمستأنف ، مبني على خير العمل وشره ( يا رسول الله ) إيماء إلى أن هذا سؤال
استفهام واستعلام لا إنكار ، لما ورد من كلام ( فقال : اعملوا ) أي لا تتركوا
العمل ، فإنكم مأمورون بتحسين الأعمال وتزيين الأحوال ( فكل ميسر ) أي مسهل أو
موفق ( لما خلق ) أي من الأعمال في الحال والاستقبال خيرا وشرا .
وهذا مجمل الكلام ، وأما تفصيل المرام ، فقوله ( أهل الشقاوة فيسروا بعمل
أهل الشقاوة ) من الكفر والمعصية ( وأما أهل السعادة فيسروا عمل أهل السعادة ) أي
من الإيمان والطاعة ( فقال الأنصاري : الآن حق العمل ) أي ثبت ظهور فائدة
العمل ، ونتيجة الأمل .
( وفي رواية : اعملوا ، فكل ميسر ) أي لعمل خاص ( من كان من أهل ا
لجنة ) أي في علم الله وكتابه ( ييسر لعمل أهل الجنة ، ومن كان من أهل النار
ييسر لعمل أهل النار ، فقال الأنصاري : الآن حق العمل ) ، ولهذا قال ابن عطاء
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 384
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٨٤