إطلاق بل يقولون إنا مؤمنون إن شاء الله تعالى ( فقال : ما لهم لا يقولون ) أي وأي
شئ مانع من إطلاق قولهم إنا مؤمنون ، يشكون ، ولا يترددون ، بل يوقنون ، قال
علقمة : يقولون ( إنا إذا أثبتنا لأنفسنا الإيمان جعلنا أنفسنا من أهل الجنة ) والمعنى
إن الله أخبر المؤمنين الجنة ، فإذا ادعينا أنا مؤمنون ، يلزم منه القول بأنا من أهل
الجنة وأهل الجنة مهملون كما قال تعالى : ( فريق في الجنة وفريق في السعير )
وكما ورد هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، وفيه بحث ، إذ السؤال
عن قضية ، والإشكال من جهة الإجمال في الاستقبال ، ولذا قال المحققون حتى من
الشافعية أن المخالفة لفظية لا حقيقة ، فإن من قال أنا مؤمن يريد إيمان الحال ، ومن
قال : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ، يريد الموافقات في الاستقبال ، والله أعلم بحقيقة
الأحوال ( قال ) أي عطاء ( سبحان الله ) تنزيه أريد به التعجب ( هذا ) أي التزام
الذي ( تصوره من خدع الشيطان ) أي من تلبساته ، وحبائله ، أي إنكاره بأن يقربهم
إلى التردد والشك في الإيمان ، ولو صورة ليتوصل به إلى عدم الجزم والإيقان
( ألجأهم ) أي اضطرهم ( إلى أن وفقوا لأعظم منة الله عليهم ، وهو الإسلام ) أي
الانقياد الظاهري والباطني الموجب للشكر المستوجب للمزيد من الثبات والدوام
عليه المقتضي لدخول الجنة والقرب لديه . ( وخالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي حيث
لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم ، استثناء في إيمانه ، ولا أعلم أحدا يستثنى في إيقانه ، بل قال تعالى
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 379
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٧٩