( أولئك ) هم المؤمنون حقا ( أولئك ) هم الكافرون حقا ، ولا واسطة بينهما أصلا
وقطعا في الحال المرتهنة مع احتمال تغير الحال باعتبار الخاتمة ( رأيت أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) ورضي الله عنهم ( يثبتون الإيمان لأنفسهم ) أي من غير ترددهم في قولهم ،
ولا استثناء في مقولهم ( يذكرون ذلك ) أي يروون مثل ذلك ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي
قولا وفعلا وتقريرا ( أفعل بهم الله ) للقوم المذكورين ( يقولون ) : خبر معناه أي
يقولوا ، والمعنى ليقولوا ( إنا مؤمنون ، ولا يقولوا إنا من أهل الجنة ) إذ لا يلزم ذلك
من وجود ما هنالك ( فإن الله لو عذب أهل سماواته ) أي من الملائكة المقربين ( وأهل
أرضه ) أي من الأنبياء والمرسلين ( يعذبهم وهو غير ظالم لهم ) إذ الظلم لا يتصور
عنه سواء يكون بمعنى وضع الشئ في غير محله ، أو بمعنى التعدي في ملك غيره .
وقد قال تعالى : ( وما ربك بظلام للعبيد ) وقال عز وجل : ( لا يسأل عما
يفعل وهم يسألون ) .
وقال أهل السنة والجماعة : إن الله سبحانه لا يجب عليه إثابة مطيع ولا عقوبة
عاص ( فقال له علقمة : يا أبا محمد إن الله لو عذب الملائكة الذين لم يعصوه ) صفة
كاشفة ، أو احترز به من نحوها ، روت وما روت ( طرفة عين ) أي غمضتها ( عذبهم
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 380
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٨٠