وهو غير ظالم بهم ) وعلى هذا القياس ، ولو عذب الأنبياء المعصومين ، وإنما تركهم
لظهور أمرهم في باب المقالية من علو قدرهم ، فكان همزة الاستفهام مقدرة على
قوله : عذبهم ليصح ( قال ) أي علقمة ( نعم ، قال ) أي ثم قال علقمة ( هذا ) أي
الذي ذكر إجمالا ( عندنا عظيم ) أي أمره ( فكيف نعرف هذا ) أي تفصيلا ( فقال له
با ابن أخي ) أي في الدين ، فإن المؤمنين أخوة في مقام اليقين ( من هنا ) أي هذ
الباب الذي هو طريق التحقيق ( ضل أهل القدر ) المعتزلة ، وسائر أهل البدعة
( فإياك أن تقول بقولهم ) أي في هذه المسألة ( فإنهم أعداء الله أي أعداء دينه
( الرادون على الله ) أي ما ورد في كلام وصح في حديث رسوله بتمامه على وجه
وضوحه ونظامه ( أليس يقول الله للنبي ) صلى الله عليه وسلم ( فلله الحجة البالغة ) أي البينة
الواضحة ، بلغت غاية المثابة والقوة على الثبات المدعى من الكتاب والسنة وإجماع
الأمة . ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) أي بالتوفيق بها والحمل عليها ولكن شاء هداية
قوم وضلالة آخرين ، وقد اتفق كلمة السلف على ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، فسبحان الله أن يجري في ملكه إلا ما يشاء
من الخير والفحشاء ( فقال له علقمة : اشرح ) أي أوضح ( يا أبا محمد شرحا ) أي إيضاحا ( يذهب عن
قلوبنا هذه الشبهة ) أي بالكلية في قطع القضية ( فقال : أليس الله تبارك وتعالى دال
الملائكة على تلك الطاعة ) أي هداهم إليها ( وألهمهم إياها ) أي وفقهم عليها (
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 381
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٨١