والمروي للشافعي هو الأولى : قال : أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه ، قلنا ، إدخاله
عليه الصلاة والسلام مضطرب فيه كما روى ذلك روى خلافه ، فقد أخرج أبو داود ، في
المراسيل ، وكذا ابن أبي شيبة ، في مصنفه ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن
إبراهيم النخعي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل القبر من قبل القبلة ، ولم يسل .
وزاد ابن أبي شيبة : ورفع قبره حتى يعرف .
وأخرج ابن ماجة في سننه عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام أخذ من قبل
القبلة ، واستقبل استقبالا .
ويؤيده ما رواه الترمذي عن وحشة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام
دخل ليلا قبرا ، فأسرج له سراجا ، فأخذه من القبلة ، قال : رحمك الله إن كنت
لأواها تلاء للقرآن ، وكبر عليه أربعا ، وما أخرجه ابن أبي شيبة : إن عليا كبر على
يزيد بن المكفف أربعا ، وأدخله من قبل القبلة ، وأخرج عن ابن الحنفية ، أنه ولى
ابن عباس ، فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة .
هذا ، وفي الحديث ، تنبيه يتنبه إلى ما ذهب إليه علماؤنا من أن السنة اللحد ،
إلا أن يكون رخوة من الأرض فيخاف أن يهال اللحد ، فيصار إلى الشق .
وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام لما توفي وكان بالمدينة رجل يلحد والآخر
يضرح أي يشق فقالوا : نستخير ربنا ، ونبعث إليهما ، فأيهما سبق ، تركناه ،
فأرسل إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، رواه الترمذي عن ابن
عباس ، وابن ماجة ، عن أنس ( ونصب عليه اللبن ) بفتح اللام ،
وكسر الموحدة ( نصبا ) فقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال في مرضه
الذي مات فيه ، ألحدوا لي لحدا ، وانصبوا علي اللبن نصبا ، كما صنع برسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وهو رواية من سعد أنه عليه الصلاة والسلام ألحد ، وروى ابن حبان في
صحيحه ، عن جابر ، أنه عليه الصلاة والسلام ، ألحد ونصب عليه اللبن نصبا ،
ورفع قبره من الأرض بشبر .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 377
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٧٧