ومن في قوله ( من تلاوة آية ) تبعيضية أو تقليلية ( فإنه يسمع بك يوم القيامة ، كما
سمعت به ) أي الناس ، قصاصا جزاء وفاقا .
وفي الحديث : من سمع ، سمع الله به ، ومن رأيا ، رأي الله به ، كما رواه
أحمد ومسلم ، عن ابن عباس ، والمعنى : من سمع حديثه الناس بما يفعله ليلا
ويقصد به الرياء والسمعة ، فضحه الله يوم القيامة ( ولا يظلم ربك أحدا ) بزيادة
عقاب ، أو نقصان ثواب ( وأما الذي آمرك به كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بركعتي
الفجر ) ، لا تتركهما ، بل واظب عليهما ( فإن فيهما ) أي في الإتيان بهما ( الرغائب )
أي أسباب الرغبة إلى المراتب ، وسمو المطالب ، وقد سبق أنهما السنن الرواتب ،
بل قيل إنهما
واجبتان .
ذكر اللحد
وبه : ( عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : ألحد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي
أدخل اللحد وأمر بالإدخال فيه ( واحدا ) أي من الصحابة ، كأنه ما عرف باسمه
( من قبل القبلة ) بكسر القاف ، وفتح الموحدة ، أي من طرفها وجانبها ، وقبالتها ،
كما هو مذهبنا ، وذلك بأن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ، ويحمل
الميت ، فيوضع في اللحد ، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ ، لا من
جانب رأس الميت ، كما هو مذهب الشافعي ، فإن عنده يسل سلا ، وهو : بأن
يوضع السرير في مؤخر القبر حتى
يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر ، ثم
يدخل رأس الميت القبر ويسل كذلك ، أو يكون رجلاه موضع رأسه ، ثم يدخل
رجلاه ويسل كذلك ، وقد قيل كل منهما .