إذا قمتم إلى الصلاة ) الآية . والجمهور على تقدير : وأنتم محدثون ، حملا للأمر على
الوجوب .
وأما عملا بالاستحباب ، من تجد المعد من الأدب ، وقيل : كان فرضا عليه خاصة ،
ثم نسخ ( ومسح على خفيه ) أي على خلاف عادته أيضا من غسل رجليه ( فقال
له عمر : ما رأينا صنعت هذا ) أي مثل هذا الجمع بين الصلوات أو المسح على
الخفين ، وما ذكر من فعلين ( قبل اليوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عمدا صنعته يا عمر )
يعني ليتعرف أن تجديد الوضوء غير واجب ، وليتبين أن المسح على الخفين جائز ،
وأن آية المائدة غير منسوخة ، وأن الجمع بين القراءتين هو اختلاف العمل من غسل
الرجلين ، ومسحهما المحمولان على الحالتين ، وهذا معنى قول الشافعي ، نزل
القرآن بالمسح ، وجرت السنة بالغسل .
والحاصل ، أنه عليه السلام كان مبينا لما أجمل من الأحكام . والحديث رواه
أحمد ومسلم وغيرهما عن بريدة .
وفي رواية لعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء
واحد
حديث الوضوء
( عن علقمة ، عن ابن بريدة عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ) أي غسل
أعضاء وضوئه ، ومسح رأسه مرة مرة ، إيماء إلى أن الواجب هو المرة الواحدة ،