وأما ما روي أن الغامدية قالت له عليه الصلاة والسلام : أتردني كما رددت
ماعزا ، والله إني لحبلى من الزنا ، فليس فيه دليل لأحد ، بل لما قالته ، قال : أما لا
فاذهبي حتى تلدي ، فلما ولدته أتته بصبي في خرقة ، قالت : هذا ولدته ، قال
فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه ، فأتت بالصبي في يده كسرة خبز ، قالت : هذا يا نبي
الله قد فطمته ، وقد أكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها
فحفر بها إلى صدرها ، وأمر الناس أن يرجموها ، فقتلها خالد بن الوليد بحجر ،
فرمى رأسها ، فنضح الدم على وجه خالد ، فسبها ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها ،
فقال : مهلا يا خالد ، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس ، لغفر له .
على الرجم إجماع الصحابة
ثم اعلم أن الرجم عليه إجماع الصحابة ، ومن تقدم من علماء الأمة ، وإنكار
الخوارج الرجم ، باطل ، لأنهم أنكروا حجية إجماع الصحابة فجهل مركب
بالدليلين ، من هو إجماع قطعي ، وإن أنكروا وقوعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترا ،
بمعنى كشجاعة على وجود حاتم ، والآحاد في تفاصيل صورة خصوصياته .
أما أصل الرجم فلا شك فيه ، ولقد كوشف بهم عمر ، وكاشف بهم حيث
قال : حيث يطول بالناس زمان ، حتى قال قائل : لا نجد الرجم في كتاب الله ،
فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، أولا ، وأن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا
قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، رواه البخاري .
وروى أبو داود أنه خطب ، وقال : إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ،
وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ، ورجم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا من بعده ، وإني خشيت أن يطول بالناس فيقول قائل : لا نجد الرجم ،
الحديث ، وقال لولا أن عمر زاد في كتاب الله ، لثبتناها على حاشية المصحف .
وحاصله ، أن آية الرجم ، وهي قوله تعالى : والشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة ، ( نكالا من الله إن الله عزيز حكيم ) منسوخ المبنى محكم