المعنى ، وفي الحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا : لا يحل دم امرء مسلم إلا
بإحدى ثلاث ، الزنى ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة .
وروى الترمذي عن عثمان : أنه أشرف عليهم يوم الدار ، وقال : أنشدكم
بالله ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث : زنا بعد
إحصان ، وارتداد بعد إسلام ، وقتل نفس بغير حق ، وقالوا : اللهم نعم ، قال :
فعلام تقتلوني ، الحديث .
قال الترمذي ، حديث حسن .
ورواه الشافعي في مسنده عن عثمان : لا يحل دم امرء مسلم إلا من إحدى
ثلاث ، كفر بعد إسلام ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس .
ورواه البزار ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، والبيهقي ، وأبي
داود ، وأخرجه البخاري عن فعله عليه السلام من قول أبي قلابة ، حيث قال : والله ما
قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه ، فقتل ، أو
رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله ، وارتد عن الإسلام ، ولا شك
في رجم عمر ، وعلي رضي الله تعالى عنهما .
ولا يخفى ، أن أقول المخرج حسن أو صحيح في هذا الحديث يراد به
المتن ، من حيث هو واقع في ذلك السند ، وذلك لا ينافي الشهرة وقطعية الثبوت
بالتضافر ، والقبول .
والحاصل ، أن إنكاره دليل قطعي بالاتفاق ، فإن الخوارج يوجبون العمل
بالتواتر معنى ولفظا كسائر المسلمين ، إلا أن انحرافهم عن الاختلاط بالصحابة
والتابعين ، وترك التردد عند العلماء المجتهدين ، والرواة والمحدثين المتكلمين في
علوم الدين ، أوقعهم في جهالات كثيرة لخفاء السمع عليهم والشهرة .
ولهذا لما عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم ، لأنه ليس في كتاب
الله ، ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكاة ، فقالوا : ذلك لأنه فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 359
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٥٩