عليهم أيضا ، فسألهم ، فأخبروه أنه لا بأس به ، ولا بعقله فلما كان الرابعة ، حفر له
حفيرة فرجمه .
وأخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، وابن أبي شيبة ، في
مصنفه : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، عن عبد الرحمن بن
أبزي ، عن أبي بكر قال : أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم ، فاعترف ، وأنا عنده مرة ،
فرده ، ثم جاء فاعترف عنده فرده ، ثم جاء ، فاعترف عنده ، فرده ، ثم جاء الثالثة ،
فرده ، فقلت له ، لو اعترفت الرابعة رجمك ، قال : فاعترف الرابعة ، فحبسه ثم
سأل عنه فقالوا : لا نعلم إلا خيرا ، فأمر به .
قال ابن الهمام : فصرح بتعدد المجئ ، وهو يستلزم غيبة ، ونحن إنما قلنا
أنه إذا تغيب ، ثم عاد فهو مجلس آخر .
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : أنها جاء ماعز بن
مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الأبعد قد زنى ، فقال له : ويلك ، وما يدريك ، وما
الزنا ، فأمر به ، فطرد ، فأخرج فقال : ثم أتاه الثانية ، فقال مثل ذلك ، فقال :
أدخلت وخرجت ؟ قال : نعم ، فأمر به أن يرجم فهذا وغيره مما يطول ذكره ، ظاهره
في تعدد المجالس ، فوجب أن يحمل الحديث الأول عليها ، وأن قوله ، فتنحى
تلقاء وجهه ، معدود مع قوله الأول إقرار واحد ، لأنه في مجلس واحد ، وقوله
حتى بين ذلك أربع مرات ، أي في أربعة مجالس ، فإنه لا ينافي ذلك .
وقد دلت الأحاديث على تعدد المجالس ، فيحمل عليه ، وأما كون الكلام مع
المكتفين بمرة واحدة فنقول : الغامدية لم تقر إلا مرة واحدة ممنوع ، بل أقرت
أربعة . يدل عليه ما عند أبي داود ، والنسائي ، فإنه كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتحدثون أن الغامدية ، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ، وإنما
رجمهما بعد الرابعة ، فهذا تصريح في إقرارها أربعا ، غاية ما في الباب أنه لم ينقل
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 356
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٥٦