تفاصيلهما ، والرواة كثيرا ما يحذفون بعض الصور الواقعة ، على أنه روى البزار
في مسنده ، أنها أقرت أربع مرات ، وهو يردها ، ثم قال : اذهبي حتى تلدي ،
الحديث .
غير أن فيه مجهولا ، تنجبر جهالته بما يشهد له من حديث أبي داود
والنسائي ، وأما كون رد ماعز أربعا لاستربته في العقل ، فإن سلم ، لا يتوقف علم
ذلك على الأربع ، ومما يدل على ذلك ، ترتيبه عليه السلام الحكم عليها ، وهو مشعر
بعليتها ، وكذا الصحابة ، فمن ذلك قوله في الحديث : هذا ، لأنك قد قلتها أربعا ،
فمبين ، وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي ، والإمام أحمد ، عن يزيد بن نعيم
ابن هزال عن أبيه قال ، كان ماعز بن مالك في حجر أبي ، فأصاب جارية من الحي ،
فقال : أيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وزاد فيه أحمد ، قال هشام : فحدثني يزيد بن نعيم ، عن أبيه ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه : والله يا هزال ، لو كنت سترته بثوبك لكان خيرا لك مما صنعت
به ، ومن ذلك ، في لفظ لأبي داود ، عن ابن عباس : إنك شهدت على نفسك أربع
مرات ، وفي لفظ لابن أبي شيبة : أليس إنك قلتها أربع مرات ؟
اختصار الراوي
وتقدم من مسند أحمد ، عن أبي بكر أنه قال بحضرته عليه الصلاة والسلام ،
إن اعترفت الرابعة رجمك ، وأما كونه روى في الصحيح ، رده مرتين أو ثلاثا ، فمن
اختصار الراوي ، ولا شك أنه أقر أربعا ، وأما قوله في الحديث العسيف ، فإن
اعترفت فارجمها ، فمعناه الاعتراف في الزنا بناء على أنه كان معلوما بين
الصحابة ، خصوصا لمن كان قريبا من الخاصة .
وأما حديث أبي بريدة في استفسار ماعز أنه رجمه بعد الخامسة ، فتأويله أنه عدا
حد الإقرار ، فإن منها إقرارين في مجلس واحد ، كما قدمناه في الجمع ، فكانت
خمسا .