فقتله ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له ، فقال له : هلا تركتموه ، لعله أن يتوب فيتوب
الله عليه .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، وقال فيه : فأمر به أن يرجم ، فلم يقتل ، حتى
رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير ، فأصاب رأسه فقتله ، واستدل به على استفسار
المزنية ، ثم اعلم أن الحكم قد اختلف في اشتراط تعدد الإقرار ، فنفاه الحسن
وحماد بن سليمان ، ومالك والشافعي وأبو ثور .
واستدل بحديث العسيف حيث قال عليه الصلاة والسلام : اغده يا أنيس على
امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، ولم يقل أربع مرات ، ولأن الغامدية لم تقر أربعا ،
وإنما ورد ماعز لأنه شك في أمره ، فقال : أبك جنون ؟ أين فلان وفلان ففف
يرجم بعد إقرار أربع مرات وذهب
كثير من العلماء إلى اشتراط الأربع ، واختلفوا في اشتراط كونها في
أربعة مجالس ، أو مجلس ، فقال به علماؤنا ، ونفاه ابن أبي ليلى وأحمد فيما ذكر
عنه ، واكتفوا بالأربع في المجلس الواحد ، وما في الصحيحين ظاهر فيه ، وهو ما
عن أبي هريرة ، قال : أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد فقال :
يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه ، فقال : يا رسول الله إني
زنيت ، فأعرض عنه حتى بين ذلك أربع مرات ، فلما أشهد على نفسه أربع
شهادات ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبك جنون ؟ قال لا ، قال : هل أحصنت ؟
قال : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه فرجمنا بالمصلى فما أزلقته الحجارة ،
وهرب فأدركناه بالحرة ، فرجمناه .
قال ابن الهمام ، فهذا ظاهر في أنه كان في مجلس واحد ، قلت : نعم ، هو
أظهر منه في إفادة أنها في مجالس ما في صحيح مسلم عن بريدة أن ماعزا أتى
النبي صلى الله عليه وسلم فرده ، ثم أتاه الثانية من الغد ، فرده ، ثم أرسل إلى قوم ، هل تعلمون
بعقله شيئا ، فقالوا : ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحنا ، فأتاه الثالثة ، فأرسل
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 355
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٥٥