قرأت في قوله سبحانه وتعالى ( عدوا وحزنا ) ( فترك طعامه ) أي المهيأ له
ولأصحابه كرامة ( وما كان يجتمع إليه ) من أهله وقرابته وفقراء جاره ( ودخل
مسجده ) أي الكائن في محلته ( يصلي ) جملة حالية أو استئنافية ( فبينما هو كذلك )
أي حزينا مصليا ( إذ نعس ) أي في صلاته ، أو بعد ما فرغ من مناجاته ( فأتاه آت في
النوم ، فقال ) : أي الآتي ( هل علمت مما حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الزاي ، أي
وهو فعل لازم ، بخلاف فتحها ، فإنه متعد ، ومضارع الأول مفتوح ، والثاني
مضموم ، ومن للتعليل ، وما استفهامية ، ( قال ) أي الرجل ( لا ) أي لا أعلم
سببه ، ولا أعرف موجبه ( قال ) أي الآتي ( فهو ) أي حزنه وهمه ( لهذا التأذين ) أي
لأجل معرفته كيفية التأذين ، وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة ، للمصلي ( فاته ) أمر
من الإتيان فأحضره ( فمره أن يأمر بلالا أن يؤذن ) أي للناس في أوقاتها ( فعلم
الأذان ) أي بجميع كلماته ( الله أكبر الله أكبر ، مرتين ، أشهد أن لا إله إلا الله ،
مرتين ، أشهد ان محمدا رسول الله ، مرتين ) وفيه دلالة على عدم الترجيع ، خلافا
للشافعي ومن تبعه ، ( حي على الصلاة ، مرتين ، حي على الفلاح ، مرتين ، الله
أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ) أي مرة كما هو المستفاد من السكوت عن التكرار .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 340
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٤٠