وقد روى أن جماعة من الصحابة تواردوا على ما رأى هنالك ، ( فأمر بلالا
يؤذن بذلك )
( وفي رواية : أن رجلا من الأنصار ، مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرآه حزينا ) أي
محزونا ، قد ظهر عليه آثاره من كثرة حزنه ( وكان الرجل ذا طعام يغشى ) أي الناس
معه ( فانصرف ) أي عن طريق نية انقلب نيته عن أكله ، لنفور طبيعته ( لما رأى من
حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من آثار الحزن على طبيعته فترك طعامه ، فدخل فوجده
يصلي ، لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، ولعله مقتبس من قوله تعالى
( واستعينوا بالصبر والصلاة ) الآية ( فبينما هو كذلك ، إذ نعس ، فأتاه آت في
النوم فقال له : أتدري ما حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي أتعلم ما سبب حزنه
( قال : لا قال : هو النداء ) أي عدم معرفته لتفسير الأذان من ألفاظ الثناء والدعاء ( فأمره بأن
يأمر بلالا ، قال الرجل ، فعلمه الأذان ) أي هكذا ( الله أكبر الله أكبر ، مرتين ) أي
باعتبار الجملتين ، وإلا فباعتبار كل جملة ، تصير أربع مرات ( أشهد ان لا إله إلا
الله ، مرتين وأشهد أن محمدا رسول الله ، مرتين ، حي على الصلاة ، مرتين حي
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 342
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٤٢