العالية الغالية ، ( ولا يكون له من العمل ) أي في الكلمة والكيفية ( ما يبلغها )
بتشديد اللام المكسورة وتخفيفها أي شيئا يوصله إليها ( فلا يزال يبتليه الله بأنواع
البلية حتى يبلغها ) أي الله أو الابتلاء إلى الدرجة العلية ، ويحتمل أن يكون بفتح
الياء وضم اللام أي حتى يصل تلك المرتبة السنية ، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام
أن الله تعالى ليبتلي المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه رواه الحاكم .
وفي رواية البيهقي والطبراني ، عن حذيفة مرفوعا : إن الله تعالى ليتعاهد عبده
المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده للخير وإن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من
الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام .
وروى أحمد وغيره عن رجل من بني سليم مرفوعا : " إن الله تعالى يبتلي
العبد فيما أعطاه فإن رضي بما قسم الله له بورك له ووسعه ، وإن لم يرض لم يبارك له
ولم يزد على ما كتب له " .
وروى الطبراني عن جبير بن مطعم مرفوعا : إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن
بالسقم حتى يكفر عنه كل ذنب .
وفي رواية لأبي حنيفة ( عن إبراهيم النخعي ) وقد عد من مشايخ الإمام الكردري
سمع إبراهيم النخعي ، وكان أعلم الناس برأيه مات سنة عشرين ومائة (
عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما شبعنا ) أهل بيت النبوة ( ثلاثة أيام
ولياليها عن خبز ) أي بر أو شعير " كما في رواية ( متتابعا ) أي متواليا بل كان الشبع
متراخيا من الخبز معدوما أو مستمرا ( حتى فارق محمد صلى الله عليه وسلم ) وفيه تنبيه على أن الفقير
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 15
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٥