الله تعالى ، وصحبت عثمان فلم يزد حتى قبضه الله تعالى ، وقد قال تعالى : ( لقد كان
لكم في رسول الله أسوة حسنة )
قال ابن الهمام وهو معارض للمروي منه أن عثمان
كان يتم ، والتوفيق أن
إتمامه المروي كان حين إقامته بمنى أيام منى ، ولا شك أن حكم السفر مستمر
على إقامة أيام فساغ إطلاق أنه أتم في السفر ، ثم كان ذلك منه بعد مضي
الصدر من خلافته لأنه تأهل بمكة على ما رواه أحمد أنه صلى بمنى أربع ركعات
فأنكر الناس عليه فقال : يا أيها الناس إني تأهلت بمكة مذ قدمت ، وإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم " .
وبه ( عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : تصدق )
بصيغة المجهول لماضي ( على بريرة ) وهي جارية عائشة ، واختلف أنها قبطية ،
أو حبشية ( بلحم ) نائب الفاعل ( فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو ) أي اللحم ( لها
صدقة ولنا هدية ) وأصل الحديث في الصحيحين ، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قدم
له خبز واعتذر بأنه ما عندهم من إدام فقال عليه الصلاة والسلام ألم أر البرمة فيها
لحم .
ولعل سبب سؤاله مع أنه كان متعتقا في حاله ومقوضا في مقام كماله اعتقادهم
أنه لا يحل له ولو بعد تملكه بنحو هبة فأراد بيان سنته ، وهي أنه إذا ملك المتصدق
عليه الصدقة حل له أكلها هدية ، وهم ظنوا خلاف ذلك إذا رآهم لم يقدموه إليه مع
علمه أنهم لا يستأثرون به عليه ، فبين لهم ما جهلوه من حكم لديه بقوله هو لها صدقة
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 110
مساهمون: ملا علي القاري
ص١١٠