ركعتين ، ومع عمر ركعتين ) ، وهذا كله بمنى وبعضه في غيرها فإنكاره يدل على
أنه رأى القصر عزيمة كما قال أبو حنيفة : لا رخصة كما قال به الشافعي ( ثم حضر )
أي عبد الله ( الصلاة ) أي الجماعة ( مع عثمان فصلى ) أي عبد الله ( معه ) ، أي مع
عثمان ( أربع ركعات ) تبعا له لكونه إماما ، ولعله نوى نية مطلقة من غير تعين
عدد الركعات لئلا يلزم المخالفة لو نوى ركعتين ولا يلزم ترك العزيمة لو نوى أربعا فإنه
يوجب الإساءة ( فقيل له ) : أي لعبد الله ( استرجعت ) أي مبالغة في الإنكار ،
( وقلت ما قلت ) من نقل الأخبار عن فعل الأخيار ، ( ثم صليت أربعا ) مع ذلك
( قال : الخلافة ) أي تقتضي ذلك ، وكذا الإمامة توجب المتابعة هنالك ، وفي
نسخة ينصب الخلافة أي راعيتها وما خالفتها ولا يبعد أن يكون عثمان نوى الإقامة
ونية الاتباع تبع له ( ثم قال ) : أي عبد الله ( وكان ) أي عثمان رضي الله ( أول
من أتمها أربعا بمنى ) يصرف ولا تصرف ، وسمي بها لأنها تدفق فيها الدماء أو
يتحصل بها أنواع المني .
صلاة السفر
واعلم أن في حديث الصحيحين عن عائشة قالت : فرضت لصلاة ركعتين
فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ، وفي رواية قال الزهري : قلت لعروة
فما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال إنها تأولت كما تأول عثمان .
وقد أخرج البيهقي والدارقطني بسند صحيح ، عن عروة عن أبيه ، عن عائشة
أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها : لو صليت ركعتين فقالت : يا ابن أخي
إنه لا يشق علي ، فالمعنى أنها تأولت أن الإسقاط مع الحرج ، وفي صحيح البخاري
عن ابن عمر : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر أربعا ، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 109
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٠٩