والمعنى أسلمت جديدا ( فقدمت الكوفة أريد الحج في زمان عمر بن الخطاب فأهل
سليمان وزيد بن صوحان ) أي إحراما ( بالحج وحده ) أي مفردا بناء على ظنهما أن
الإفراد أولى ، وأن المتعة بالمعنى الأعم الشامل للقران والتمتع منهي عنهما ،
( وأهل الصبي ) أي أحرم ، وهو التفات في المبنى ، أو نقل بالمعنى ( بالحج
والعمرة ) الواو لمجرد الجمع فلا ينافي ما سبق من قوله : لبيك بعمرة وحجة وهو
الأفضل في القول المطابق لترتيب الفضل ، وأين فإن مرتبة الحج أقوى من منزلة
العمرة ، ولذا قال تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، فإن الحج فرض إجماعا
بخلاف العمرة فإن الجمهور على أنها سنة إلا أن كلا منهما يلزم بالشروع .
فقوله : أتموا أمر وجوب بهذا الملاحظة اتفاقا ( فقالا ) أي كلاهما ( ويحك
تمتعت ) أي بالجمع بينهما ، ( وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة ) هذا غير
محفوظ .
والمشهور أن المنع عنها إنما كان من عمرة كما في رواية لمسلم والنسائي أن
أبا موسى كان يفتي بالمتعة ، فقال له عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه
ولكني كرهت أن يظلوا مفرشين بهما في الأراك ، ثم يرجعون في الحج تقطر
رؤوسهم قال ابن الهمام : في هذا اتفاق على أنه عليه الصلاة والسلام كان متمتعا .
قلت الظاهر أن منع عمر إنما كان عن متعة يخرج فيها عن الإحرام ، ولذا قرر
فعل الصبي على ما تقدم وإنكارهما كان مبنيا على فهمهما أن المنهي هو الأعم ، والله
أعلم ، وكان يريد أن يكون العمل بالأفضل وهو القران والتمتع الذي لا يحل من
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 113
مساهمون: ملا علي القاري
ص١١٣