فأخبرته ) قائلا : يا أمير المؤمنين ( كنت رجلا بعيد الشقة ) بضم الشين المعجمة
وبكسر وتشديد القاف الناحية يقصدها المسافر ( قاصي الراء ) عطف بيان أي بعيدها
عن راء العلم ( أذن الله ) أي أمرا ، وقدر أي في هذا ( بوجه ) أي القصد أو التوجيه
إلى الكعبة ( فأحببت أن أجمع عمرة إلى حجة فأهللت بهما جميعا ولم أنس ) من
ذلك بل كان جمعهما من قصدي هنالك ( فمررت بسليمان بن ربيعة ، وزيد بن
صوحان فسمعاني أقول لبيك بعمرة وحجة معا ) أي مقارنتين ( فقال أحدهما هذا
أضل من بعيره ، وقال الآخر هذا أضل من كذا أو كذا أوصاني ) سبب ذلك ( قال ) :
أي عمر ( فصنعت ماذا ) أي فماذا صنعت ( قال : مضيت ) أي فيما شرعت ،
والتزمت ( فطفت طوافا لعمرتي وسعيت سعيا لعمرتي ، ثم عدت ) أي رجعت إلى
بيت ربي فعلت ( مثل ذلك ) ، أي مثل طواف القدوم وسعيت بحجتي ، ( ثم بقيت
حراما ) أي محرما ( أصنع كما ن يصنع الحاج ) في أفعاله ( حتى إذا قضيت آخر
نسكي ) أي حجي ( قال : هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ) .
ورواه أبو داود والنسائي عن منصور وابن ماجة والأعمش كلاهما عن أبي
وائل ، عن الصبي بن معبد الثعلبي قال : هللت بهما معا فقال عمر : هديت لسنة
نبيك ، وروى من طريق أخرى وصححه الدارقطني قال : وأصحه إسناد حديث
منصور والأعمش عن أبي وائل ، عن الصبي ، عن عمر فهذا أحد الأدلة الواضحة
على أن حجه عليه الصلاة والسلام كان قرانا وأن القارن يطوف طوافين ويسعى
سعيين .
( وفي رواية عن الصبي بن معبد قال : كنت حديث عهد بنصرانية ) ،
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 112
مساهمون: ملا علي القاري
ص١١٢