وإن لم يصب الحكم الواقعي فإن صحة العمل لتحصيل العذر
أمام الله تعالى من خلال تطبيقه على الوسائل المجعولة
والمنصوبة من قبل الشرع هو حكم إلهي وليس فكرا بشريا
فقولهم : إن البديهيات فقط هي التي تتصف بكونها فكرا إلهيا لا
يصح ( لو صح استعمال كلمة : فكر إلهي ) .
أما حيث يكون التكليف هو العمل بالوظيفة الشرعية ، أو
إجراء الأصول في مواردها ، فإن ذلك يكون هو الحكم الإلهي
في حق المكلف ، وهو فكر إلهي - على حد تعبير البعض - لا
بشري ، لأن الله هو الذي عين له العمل بهذه الوظيفة ، أو بذلك
الأصل في أمثال تلك الموارد .
فالمورد يتصف بالشرعية والإسلامية والإلهية لكونه من
الموارد المقررة إلهيا وإسلاميا لهذه الحالة وللحالات المماثلة .
3 - إننا نفهم بعمق محاولة البعض إظهار التشيع على أنه
فكر بشري حيث يقول : " لتكون المسألة السنية والشيعية
مسألة مدرستين في فهم الإسلام " ( 1 ) وأن التشيع مجرد وجهة
نظر حين يقول : " وقد تكون القضية المطروحة هي أن لا يكون
التشيع فيما هو التشيع وجهة نظر * في خط الإسلام حالة
معزولة عن الواقع العام للمسلمين ، الخ . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجلة المرشد : العددان : 3 و 4 ص 68 .
( 2 ) تأملات في مواقف الإمام الكاظم " ع " : ص 94 .