خذ مثلا على ذلك محاولة البعض تحليل نظر الرجل إلى
عورة الرجل ونظر المرأة إلى عورة المرأة ( 1 ) ، مع أن حرمة ذلك من الأمور القطعية ، وهذا الحكم بالحلية من قبل البعض لا
يجعل هذا الحكم الثابت - أعني الحرمة - فكرا بشريا .
وإن كان المقصود بالبديهي هو الأمر الذي ، يعرف وجه الحق
فيه بمجرد التوجه والالتفات إليه . . فإن من الواضح : أن الحقيقة
الإسلامية وإن لم تكن بديهية في نفسها ، أو لم تكن بديهية عند
البعض بهذا المعنى ، ولكنها لما كانت تنال بواسطة الأمارات
والحجج والأدلة الشرعية عليها ، فاستخراج الحقيقة من الدليل ،
أو تحصيل الإجماع عليها بعد بذل الجهد والعناء الطويل لا
يجعلها فكرا بشريا . لمجرد أنها ليست من الأمور البديهية .
وكذا الحال لو لم تكن بديهية عند البعض كمثال النظر إلى
العورة المذكور آنفا .
غير أن بعض الأحكام أو بعض الأمور قد لا يكون الدليل
عليها حاسما وقاطعا فإذا أخطأتها الأمارات والأدلة التي لسانها
لسان الكاشفية ، صار المكلف معذورا في مخالفته للحكم الواقعي
أمام الله سبحانه وتعالى ، غير أن العمل وفق القواعد المقررة
شرعا يجعل جميع النتائج متصفة بصفة الإسلامية والإلهية ، حتى
هامش
( 1 ) راجع : كتاب النكاح : ج 1 ص 66 .