البعض بالمتحول ( 1 ) .
إذا كان كذلك ، فلماذا ندعو غير المسلمين للدخول في
الإسلام ، فهل ندعوهم لخصوص هذه البديهيات في عناوينها
العامة والغائمة ، واليسيرة جدا ؟ أم ندعوهم إلى وجهات نظر
أشخاص ، هم بشر مثلهم ؟ ! .
وحين يقال : إن علينا أن نقدم الإسلام للآخرين باعتباره
دينا ، وفكرا ، وقانونا قادرا على حل جميع المشكلات ، وهو
النموذج الأمثل للبشر جميعا ، وفي كل مجال ، فأي إسلام نقدم ؟
هل نقدم خصوص البديهيات ؟ أم نقدم الفكر البشري ،
ونقول لهم : هذا الفكر البشري هو الإسلام الذي أنزله الله تعالى
لعباده ؟ !
وأي فكر من أفكار هؤلاء البشر نقدم للناس ؟
2 - إن كان المقصود بالبديهي هو الذي لم يناقش أحد فيه ،
فإن ذلك لا يصح ، وذلك لأن وجود النقاش في أمر من الأمور لا
يعني صيرورته فكرا بشريا ، وقد ناقش الكثيرون في وجود
الله ، بل أنكروه ، ويناقش غير المسلمين في نبوة النبي ( ص ) ، ولا
يعني ذلك صيرورتهما فكرا بشريا ، وتناقش طوائف كثيرة في
فكرة الإمامة ، ولا يعني ذلك صيرورتها فكرا بشريا ، ويناقش
كثيرون في حقائق دينية وأحكام شرعية ، ولا يعني ذلك أن
تصبح تلك الأحكام أو الحقائق فكرا بشريا .
هامش
( 1 ) راجع مقالة الأصالة والتجديد في مجلة المنهاج : العدد الثاني : ص 60 .