تتوان لحظة في الدفاع بنفسها ، وبكل ما تملك وتستطيع عن الوديعة
الأخرى ، أعني دين الله سبحانه وتعالى .
ثانيا : إن عليا ( ع ) لم يفعل ما يتنافى مع حفظ الوديعة ،
والزهراء ( ع ) قد قامت بواجبها ، وعملت بتكليفها ، والمهاجمون هم
الذين خالفوا حكم الله ، واعتدوا على وديعة رسول الله ( ص ) ،
فالخطاب بحفظ الوديعة موجه إليهم بالدرجة الأولى .
أما القول بأن ترك علي ( ع ) لها لتواجه هي التحدي وحدها ،
يعتبر تفريطا منه عليه السلام بها . . .
فليس صحيحا بل هو من سخف القول ، لأن تكليفها هي أن
تواجه وتدافع عن الإمامة ، وقد قامت بذلك .
وتكليفه هو أن لا يعطيهم شرعية ، ولا مبررا لتمرير مخططهم ،
وأن يحفظ للناس فرصة تمييز الحق من الباطل ، ثم أن لا يعطيهم فرصة
الاعتداء على الزهراء ( ع ) ولا يمكنهم من تلميع صورتهم ، وتخفيف
بشاعة ما ارتكبوه واقترفوه ثم تمريرهم ذلك على الناس بدهاء .
وتكليف المهاجمين هو إرجاع الحق إلى نصابه ، وأن لا يعرضوا
أنفسهم لغضب الزهراء ( ع ) ، ومن ثم لغضب الله ورسوله .
وقد قام علي والزهراء عليهما سلام الله بما يجب عليهما خير
قيام ، ولم يكن بالإمكان فعل ما هو أفضل من ذلك .
ومن يعمل بواجبه الشرعي لا يمكن أن يعتبر مفرطا بالوديعة ،
ومخالفا للحكم الشرعي ، بل التفريط إنما جاء من قبل الآخرين .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٢