وبعد هذا الذي أشرنا إليه نقول :
أولا : إن القوم إنما جاؤوا إلى بيت الزهراء ( ع ) من أجل إجبار أمير
المؤمنين عليه السلام عليه البيعة لهم ، لكي تثبت خلافتهم ، ويتأكد
استئثارهم بها دونه عليه السلام ، والزهراء تريد منعهم من تحقيق هذا
الأمر بالذات ، وكذلك علي عليه السلام ، فكان القوم يريدون إزاحة
الزهراء ( ع ) من طريقهم ليمكنهم جبار علي ( ) على البيعة .
إذن فهذه معركة يخوضها أعداء علي ( ع ) ضده من أجل
الخلافة ، وقد أوصاه الرسول ( ص ) أن لا يخوض معركة من أجل
الخلافة ( 1 ) باعتراف نفس المعترض ، فما معنى قوله : إن الزهراء وضربها
لا علاقة له بالخلافة ؟ بل الحقيقة هي : أن قضية الزهراء وما جرى عليها
يتعلق بالواقع الإسلامي كله .
وهل يظن هذا القائل أن مطالبتها عليها السلام بفدك أيضا
كانت من أجل أن تستفيد منها في إنعاش حياتها المعيشية ؟ مع أن من
الواضح أن حياتها عليها السلام بقيت على حالها قبل ذلك ، ومعها ،
وبعدها ، فهي لم تبن بأموال فدك قصرا ، ولا تزينت بالذهب والفضة ،
ولا استحدثت فرش بيتها ، ولا اقتنت التحف ، ولا ادخرت شيئا
هامش
( 1 ) ذكر المفيد : أن عليا نقل عن النبي ( ص ) قوله له : " إن تموا عشرين فجاهدهم "
الاختصاص : ص 187 . وراجع : البحار : ج 28 ص 229 / 313 / 270 وفيه : " لو
وجدت أربعين ذوي عزم لجاهدتهم " ، وتفسير العياشي : ج 2 ص 68 ، وتفسير
البرهان : ج 2 ص 93 ، وراجع الصراط المستقيم : ج 3 ص 12 ، والاحتجاج :
ج 1 ص 188 و 213 والمسترشد في إمامة علي ( ع ) : ص 63 ، وكتاب سليم
بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص 568 ، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم :
ج 2 ص 27 .