ولا صحة لزعمهم : أن أبا بكر قد حضر ، وصلى عليها ( 1 ) ، فإنه لم
يصل عليها ، ولا على الرسول مع أنه صلى الله عليه وآله قد مكث
ثلاثا ( 2 ) . وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه ( 3 ) .
وليكن خفاء قبرها إلى يومنا هذا ، وعدم قدرة أحد على معرفته
بالتحديد برهانا ساطعا على هذا الإقصاء ، الذي هو إدانة لهما ،
وجميع الشواهد التاريخية الصحيحة والمعتبرة تؤكد على كذب ما
يزعمه مزوروا التاريخ وأعداء الحق .
وهكذا يتضح : أنها عليها السلام قد جعلت حتى من موتها ،
ومن تشييع جنازتها وسيلة جهاد وكفاح من أجل الله وفي سبيله ،
ومن أجل الدين وفي سبيل توضيح الحقائق للأجيال .
وقد بدأت نتائج هذا الكفاح بالظهور منذ اللحظات الأولى .
فقد روي : أنه لما انتشر خبر دفن الزهراء عليها السلام " ضج الناس ،
ولام بعضهم بعضا . وقال : لم يخلف فيكم نبيكم إلا بنتا واحدة ،
تموت ، وتدفن ولم تحضر وفاتها ولا دفنها ، ولا الصلاة عليها ، ولم
تعرفوا قبرها فتزورونها ؟ ! " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الرياض النضرة ج 1 ص 176 وقال : خرجه البصري ، وخرجه ابن
السمان في الموافقة . وذخائر العقبى ص 54 ، والإصابة ج 4 ص 479 ، وتهذيب
الكمال : ج 35 ص 252 ، وتاريخ الهجرة النبوية : ص 58 ، ومقتل الحسين
للخوارزمي : ج 1 ص 86 ، وتاريخ الخميس : ج 1 ص 278 ، والسيرة الحلبية :
ج 3 ص 361 ، والمغني للقاضي عبد الجبار : ج 20 ق 1 ص 335 .
( 2 ) راجع : تقريب المعارف لأبي الصلاح : ص 251 . وراجع المناقب لابن شهرآشوب
: ج 1 ص 297 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 : ص 297 .
( 4 ) دلائل الإمامة : ص 46 ، وضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 93 / 94 عن
المناقب .