أولا : إنه رحمه الله ، وإن كان عالما مبرزا ، لكن ذلك لا يجعله
في مأمن من الوقوع في الخطأ والاشتباه ، لا سيما في أمر يحتاج إلى
مزيد من التتبع للآثار والنصوص في مصادرها ، وقد رأيناه حين ذكر
رأيه في مسألة الهجوم على بيت الزهراء عليها السلام ، وضربها
وإسقاط جنينها ، قد ذكر ما استند إليه ، واعتمد عليه . فالعمدة هو
ذلك الدليل ، فلا بد من النظر فيه ومحاكمته ، فقد لا يكون صحيحا . .
وكونه من الإمامية لا يجعله في منأى عن النقد العلمي
والموضوعي لآرائه ، ولما يستدل به .
ثانيا : لعل الشيخ كاشف الغطاء يخاطب أولئك الذين يقدسون
هؤلاء المهاجمين ، ويرون فيهم معيار الحق وميزان الصدق ، فأراد
إفهامهم حقيقة الأمر ، دون أن يثير حفيظتهم وعصبياتهم ، ولذا نراه
يظهر استبعاده لحصول هذا الأمر ، ثم يلقي التبعة على شخص لا
حساسية لهم منه ، ولا قداسة كبيرة له في نفوسهم ، وهو قنفذ
العدوي .
ويؤيد هذا المعنى أنه رحمه الله إنما كتب ذلك جوابا على
سؤال ورد إليه ، فهو قد راعى حال السائل ، أو الحالة العامة التي لا يريد
أن يثير فيها ما يهيج أو يثير ، لا سيما مع ما ظهر من اهتمامه الكبير بأمر
الوحدة فيما بين المسلمين .
ثالثا : إننا نجد هذا العالم الجليل بالذات يصرح بحقيقة رأيه
حينما لا يكون ثمة مبرر للمجاراة ، والمداراة ، حيث لا يكون خطابه
موجها إلى أولئك الذين يفترض فيه أن لا يجرح عواطفهم ، فتراه
رحمه الله يجهر منددا بإسقاط المحسن ، وبإضرام النار بباب فاطمة
عليها الصلاة والسلام ، فهو يقول :
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٢