2 - وقال رحمه الله : " ولكن قضية الزهراء ، ولطم خدها مما لا
يكاد يقبله وجداني ، ويتقبله عقلي ، ويقنع به مشاعري ، لا لأن القوم
يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة ، بل لأن السجايا العربية ،
والتقاليد الجاهلية التي ركزتها إلخ . . ( 1 ) " .
3 - ثم اعتبر أنهم لو فعلوا ذلك لوجدوا من الصحابة ، من
يمنعهم ويردعهم عن ذلك .
4 - واستدل أيضا بأنها عليها السلام ما ذكرت أنهم قد اعتدوا
عليها بالضرب ، أو أسقطوا جنينها ، ولا أشارت إليه في شئ من
خطبها ومقالاتها المتضمنة لتظلمها من القوم ، وسوء صنيعهم معها ،
مثل خطبتها في المسجد ، بحضور المهاجرين والأنصار " مع أنها كانت
ثائرة متأثرة أشد التأثر " .
وقد خاطبت عليا ( ع ) بأن فلانا " يبتزني نحلة أبي ، وبلغة
ابني " ، ولم تقل : إنه أو صاحبه قد ضربني .
وكذلك الحال حين كلمت نساء المهاجرين والأنصار ، حيث
بدأت كلامها بقولها : أصبحت والله عائفة لدنياكن ، قالية لرجالكن
الخ . . . فلم تشك إلا من غصب فدك ، وغصب الخلافة ، مع أن
ضربها ، ولطم خدها ، وكسر ضلعها ، ونبات المسمار في صدرها ، - لو
صح - أعظم من غصب فدك .
كما أنها حين جاء أبو بكر وعمر ، واستأذنا عليا ، ودخلا عليها
لاسترضائها لم تذكر لهما شيئا مما يقال إنه قد جرى عليها .
وعلي أمير المؤمنين عليه السلام أيضا لم يشر إلى ذلك في شئ
هامش
( 1 ) راجع : جنة المأوى : ص 81 .