هو ينسحب على كل نساء ذلك العصر ، والعصور التي تلته . فإن
طبيعة حياة المجتمع وإمكاناته وكذلك طبيعة حياة المرأة آنذاك كانت
تحد من النشاط الذي يمكنها أن تشارك فيه إلا في مجالات خاصة
تختلف عن المجالات في هذه الأيام ، بقطع النظر عن المبررات الشرعية
التي ربما يتحدث عنها البعض بطريقة أو بأخرى .
أما إذا كان المقصود هو أن التاريخ لم يذكر : أنها كانت تجهر
بالحق ، لمن أراد معرفة الحق ، ولا تقوم بواجباتها في تعليم النساء
وتوجيههن وفي صيانة الدين ، وحياطته ، على مستوى قضايا الإسلام
الكبرى ، وغيرها خصوصا ما أثير عنها من معارف نشرتها ، حتى ولو
في ضمن أعمالها العبادية وغيرها . فإن ما أنجزته في هذا المجال كالنار
على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار .
وإن خطبتها في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومع
نساء الأنصار تعتبر بحد ذاتها مدرسة للأجيال ، ومنبعا ثرا للمعرفة على
مدى التاريخ لو أحسن فهمها ، وصحت الاستفادة منها .
هذا مع وجود أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وابن عمها أمير المؤمنين عليه السلام ، اللذين هما محور الحركة
الاجتماعية ، والإنسانية والاسلامية وكان نشاطها ( ع ) جزءا من
مجموع النشاط العام الذي كان آنئذ .
على أن قوله " إلا في رواية أو روايتين " يبقى غير واضح وغير
دقيق . فهناك العديد من الروايات التي ذكرت مشاركتها في أنشطة
مختلفة ، اجتماعية وسياسية وثقافية وتربوية ، وقد ذكرنا بعضا من
ذلك فيما سبق ، بل إن بعض الروايات تذكر : أنها كانت تشارك حتى
في مناسبات غير المسلمين . وذلك حينما دعاها بعض اليهود إلى
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٢