ولأجل ذلك فهو لم يقتصر على الأمر والزجر كما في قوله
تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) ، بل
تعداه ليقول : * ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( 2 ) ، فهو يريه
الحركة والموقف والصفاء والطهر متجسدا أمامه في النبي والوصي ،
وفي نسوة واجهتهن أعظم المحن والبلايا كامرأة فرعون ، وفي الزهراء
فاطمة ( ع ) ، وحيث واجهتها أجواء الانحراف والشدة والظلم ، وفي مريم
بنت عمران التي واجهت ضغوط البيئة في أشد الأمور حساسية
بالنسبة لجنس المرأة بصورة عامة .
النشاط الاجتماعي للزهراء عليها السلام :
قد يورد البعض ملاحظة ذات مغزى ! تقول : " إننا لا نجد في
التاريخ ما يشير إلى نشاط اجتماعي للسيدة فاطمة الزهراء في داخل
المجتمع الإسلامي إلا في رواية أو روايتين " .
وتعليقا على هذا نقول :
كل زمان له متطلباته وتقنياته ، وأطر نشاطه . وإنما يطالب كل
من الرجل والمرأة ويحاسب وفقا لذلك ، ويتم تقويم نشاطاته أيضا على
هذا الأساس ، من حيث حجم تأثيرها في الواقع الإسلامي كله .
وبالنسبة لعصر النبوة ، فإن تعليم الزهراء القرآن للنساء ،
وتثقيفهن بالحكم الشرعي ، وبالمعارف الإلهية الضرورية . ثم مشاركتها
الفاعلة والمؤثرة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في المواقع المختلفة ،
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .