حتى في المباهلة مع النصارى . ثم دورها الرائد في الدفاع عن القضايا
المصيرية ، ومنها قضية الإمامة . ثم خطبتها الرائعة في المسجد ، التي
تعتبر مدرسة ومعينا يرفد الأجيال بالمعرفة . . .
هذا ، عدا عن إسهامها المناسب لشخصيتها ولقدراتها ،
ولظروفها في حروب الإسلام المصيرية . وعدا عن طبيعة تعاملها مع
الفئات المحتاجة إلى الرعاية كاليتيم ، والأسير ، والمسكين ، وهو ما خلده
الله سبحانه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة .
وأعظم من ذلك كله . . موقفها القوي والمؤثر ، الذي وظفت فيه
حتى فصول موتها ودفنها لصالح حفظ ثمرات الجهاد ، في سبيل
قضية الإسلام الكبرى ، تماما فعلته ابنتها زينب ( ع ) في نطاق
حفظها القوي والمؤثر لثمرات الجهاد والتضحيات الجسام للإمام
الحسين عليه السلام وصحبه في كربلاء . .
نعم ، إن ذلك كله ، ونظائره ، يدل على أن الزهراء ( عليها
السلام ) ، قد شاركت في العمل الإنساني ، والسياسي ، والثقافي ،
والإيماني بما يتناسب مع واقع ، وحاجات ، وظروف عصرها . وفي
نطاق أطر نشاطاته ، وفقا للقيم السائدة فيه . .
وقد حققت إنجازات أساسية على صعيد التأثير في حفظ
الدعوة ، وفي نشرها ، وتأصيل مفاهيمها ، وسد الثغرات في مختلف
المجالات التي تسمح لها ظروف ذلك العصر بالتحرك فيها .
وهنا الذي حققته قد لا يوازيه أي إنجاز لأية امرأة عبر التاريخ ،
مهما تعاظم نشاطها ، وتشعبت مجالاته ، وتنوعت مفرداته ، لأنه
استهدف تأصيل الجذور . فكان الأبعد أثرا في حفظ شجرة الإسلام ،
وفي منحها المزيد من الصلابة والتجذر ، والقوة . وفي جعلها أكثر غنى
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 50
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٠