بالثمر الجني ، والرضي ، والهني . .
فيتضح مما تقدم : أن الاختلاف في مجالات النشاط وحالاته ،
وكيفياته بين عصر الزهراء عليها السلام وهذا العصر ، لا يجعل الزهراء
في دائرة التخلف والنقص والقصور . ولا يجعل إنجاز المرأة في هذا
العصر أعظم أثرا ، وأشد خطرا . حتى ولو اختلفت متطلبات الحياة ،
واتسعت وتنوعت آفاق النشاط والحركة فيها . . لأن من الطبيعي أن
يكون عصر التأصيل لقواعد الدين . والتأسيس الصحيح لحقائق
الإيمان ، وقضايا الإنسان المصيرية هو الأهم ، والأخطر ، والانجاز فيه
لا بد أن يكون أعظم وأكبر . .
وهكذا يتضح : أنه لا معنى للحكم على الزهراء عليها السلام
بقلة النشاط الاجتماعي في عصرها قياسا على مجالات النشاط للمرأة
في هذا العصر . .
وبعد ما تقدم فإننا نذكر القارئ الكريم بالأمور التالية :
أولا : ليته ذكر لنا الرواية أو الروايتين لنعرف مقصوده من
النشاط الاجتماعي . فإن كان المقصود به هو أنها قد تخلفت عن
وظيفتها ولم تقم بواجبها كمعصومة وبنت نبي ، وزوجة ولي .
فقد كان على خصومها أن يعيبوها بذلك وكان على أبيها
وزوجها أن يسددوها في هذا الأمر وإن كان المقصود بالنشاط في
داخل المجتمع الإسلامي هو إنشاء المدارس ، والمؤسسات الخيرية ، أو
تشكيل جمعيات ثقافية ، أو خيرية ، أو إقامة ندوات ، واحتفالات ، أو
إلقاء محاضرات ، وتأليف كتب تهدى أو تباع ، فإن من الممكن أن لا
تكون الزهراء ( عليها السلام ) قد قامت بالكثير من هذا النشاط كما
يقوم به بعض النساء اليوم ، ولا يختص ذلك بالزهراء عليها السلام ، بل
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 51
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥١