السلام فيما يرتبط بإيمان الإنسان المسلم ، ونتحقق أيضا من حقيقة
المهام التي يفترض فيها أن تضطلع بها في تأييد هذا الدين
وتشييده ، فنقول :
إن ولاء الإنسان المسلم للنبي والأئمة والزهراء ( ع ) له دور
أساسي ومفصلي في بلورة إيمانه ، وتحقيق هويته وشخصيته الرسالية
والإنسانية ، فوجود الزهراء - المرأة - التي ليست هي بإمام ولا نبي ،
بصفتها المرأة الكاملة في إنسانيتها هو الذي نحتاجه كضرورة حياتية ،
واعتقادية ، وسلوكية ، وحتى منهجية في حياتنا ، أما نشاطها
الاجتماعي أو السياسي ، فليس له هذه الدرجة من الأهمية أو
الحساسية مع وجود أبيها وزوجها .
إننا نحتاج إلى هذا الوجود لنرتبط به ، وتحنو عليه قلوبنا ، وهو
يجسد لنا القيم والمثل ، والكمال الإنساني الذي نحتاج إليه هو الآخر ،
لتحتضنه قلوبنا من خلال احتضانها للزهراء ( ع ) ، وليسهم - من ثم -
في بناء عقيدتنا ، وتركيز المفاهيم الإسلامية والقيم والمثل في قلوبنا
وعقولنا ، لتنتج ولتصوغ عواطفنا وأحاسيسنا وكل وجودنا ، هذا هو
دور فاطمة عليها السلام ، وليس دورها ودورهم هو بناء المؤسسات ، أو
إنشاء الجمعيات الخيرية أو الإنسانية ، أو ما إلى ذلك ! ! .
خامسا : إنه لا شك في أن للزهراء عليها السلام الدور الكبير
والحساس في بقاء هذا الدين ونقائه ، ولولاها لطمست معالمه وعفيت
آثاره ، فالزهراء هي نافذة النور ، وهي برهان الحق ، وهي - كما هو
زوجها . علي أمير المؤمنين ( ع ) - مرآة الإسلام التي تعكس تعاليمه ،
وأحكامه ، ومفاهيمه ، ونظرته للكون وللحياة . فهي مع الحق يدور معها
كيفما دارت وتدور معه كيفما دار .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٥