وليس من الجائز منع الناس من التعرض لمثل هذه القضايا ، ولا
يصح أن يطلب منهم مجرد الأخذ الأعمى لها ، وتقليد الآباء
والأجداد ، أو هذا العالم أو ذاك بها . كما لا يصح ، بل لا يجوز
استغلال غفلتهم ، وطهرهم وعرض هذه القضايا لهم بصورة ناقصة ،
وغير متوازنة ، فإن ذلك لا يتوافق مع الأمانة العلمية والشرعية التي لا بد
من مراعاتها .
ب - إن تحسس الناس لقضايا الدين والعقيدة ، ومتابعتهم لها
بحيوية وحماس لهو من علامات العافية ، ودلائل السلامة ، ومن
المفترض تشجيعه وتنميته فضلا عن لزوم الحفاظ عليه .
ولا يصح مهاجمته ، ومواجهته بالاتهامات الكبيرة ، والخطيرة ،
بهدف كبته والقضاء عليه ، بل اللازم هو تأكيده ، وتحصينه ، وتوجيهه
بصورة قويمة وسليمة ، لتصبح تلك العقيدة أكثر رسوخا ، وأعمق تأثيرا
في السلوك وفي الموقف ، لا سيما في مواجهة التحديات .
5 - إن العلوم الإسلامية كثيرة ، وفيها سعة وشمولية ظاهرة ،
بالإضافة إلى أنها بالغة الدقة في كثير من تفاصيلها ، فلا غضاضة على
العالم أن يتريث في الإجابة على كثير من الأسئلة التي توجه إليه في
كافة العلوم ، إذ ليس بمقدوره الإجابة على جميع الأسئلة ، إلا أن يكون
في مستوى الأنبياء والأئمة . وقد قيل : رحم الله امرءا عرف حده
فوقف عنده .
فإذا كان المسؤول لم ينجز بحث تلك المسائل وتحقيقها ،
ودراستها بصورة دقيقة ووافية ، تمكنه بعد ذلك من أن يعرضها على
الناس بدقة وشمولية فليس له أن يصدر فيها أحكاما قاطعة . ولا يجوز
له أن يتصدى للإجابة عنها ، وإن كان لا بد من ذلك ، فعليه أن يلتزم
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦