حدود العرض والبراءة من العهدة ، وتقديم العذر بعدم التوفر على
دراستها وتمحيصها .
ولا غضاضة عليه لو اكتفى بعرض ما توافق عليه أعاظم علماء
المذهب وأساطينه ، من دون التفات إلى ما تفرد به هذا العالم أو ذاك ،
حيث لا يمكن التزام الشاذ ، وترك المشهور والمنصور .
أما أن يثير كل ما يخطر على باله ، أو يجيب على كل سؤال
بطريقة تشكيكية ، تحقق له الهروب ( 1 ) ، وتوحي للناس بأنه عالم بكل
تفاصيل القضايا ، وبأنه يثير التساؤلات حولها من موقع الخبرة ،
والمسؤولية ، والاطلاع الدقيق ، والفكر العميق ، مع أنه ربما لم يطلع
على النص أصلا ، فضلا عن أن يكون قد درسه أو حقق فيه - إن هذا
الأسلوب - غير مقبول ، وغير منطقي ولا معقول .
6 - إنه ليس من حق أحد أن يطلب من الناس أن يقتصروا في
ما يثيرونه من قضايا على ما ورد عن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) بأسانيد
صحيحة ، وفق المعايير الرجالية في توثيق رجال السند . . . لأن ذلك
معناه أن يسكت الناس كلهم عن الحديث في جل القضايا والمسائل ،
دينية كانت أو تاريخية أو غيرها .
بل إن هذا الذي يطلب ذلك من الناس ، لو أراد هو أن يقتصر
في كلامه على خصوص القضايا التي وردت بأسانيد صحيحة عن
المعصومين ، فسيجد نفسه مضطرا إلى السكوت ، والجلوس في بيته ،
لأنه لن يجد إلا النزر اليسير الذي سيستنفده خلال أيام أو أقل من
ذلك .
هامش
( 1 ) كقوله : إذا سئل عن أمر ورد في نص : هذا غير ثابت . أو صحة الرواية غير
معلومة . أو يوجد أحاديث لم تثبت صحتها .