على أننا نقول ، وهو أيضا يقول : إن ثبوت القضايا لا يتوقف
على توفر سند صحيح لها برواية عن المعصومين ، فثمة قرائن أخرى
تقوي من درجة الاعتماد أحيانا ، ككون الرواية الضعيفة قد عمل بها
المشهور ، واستندوا إليها مع وجود ذات السند الصحيح أمام أعينهم ،
ثم لم يلتفتوا إليها وكذا لو كان النص يمثل إقرارا من فاسق بأمر يدينه
أو يناقض توجهاته ، فإنه لا يصح أن يقال : إن هذا فاسق فلا يقبل قوله .
وعلى هذا ، فلا بد من ملاحظة القرائن المختلفة في قضايا الفقه ،
والأصول ، والعقيدة والتاريخ وغيرها من قبل أهل الاختصاص ، حيث
يستفيدون منها في تقوية الضعيف سندا ، أو تضعيف القوي ، بحسب
الموارد وتوفر الشواهد .
7 - إنه ليس أسهل على الناس من أن يقف موقف المشكك
والنافي للثبوت ، والمتملص من الالتزام بالقضايا ، والهروب من تحمل
مسؤولياتها . وليس ذلك دليل علمية ولا يشير إلى عالمية في شئ .
والعالم المتبحر ، والناقد ، والمحقق هو الذي يبذل جهده في
تأصيل الأصول ، وتأكيد الحقائق . وإثبات الثابت منها ، وإبعاد المزيف .
8 - إن نسبة أي قول إلى فئة أو طائفة ، إنما تصح إذا كان ذلك
القول هو ما ذهب إليه ، وصرح به رموزها الكبار ، وعلماؤها على مر
الأعصار ، أو أكثرهم ، وعليه استقرت آراؤهم ، وعقدوا عليه قلوبهم .
ويعلم ذلك بالمراجعة إلى مجاميعهم ، ومؤلفاتهم ، وكتب
عقائدهم ، وتواريخهم .
أما لو كان ثمة شخص ، أو حتى أشخاص من طائفة ، قد شذوا
في بعض آرائهم ، فلا يصح نسبة ما شذوا به إلى الطائفة بأسرها ، أو
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 28
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨