بالأصالة والثبات .
وهذه الطريقة قد لا يستسيغها بعص الناس ، الذين قد تقرأ لهم
مئات بل آلاف الصفحات ، فتجدهم يستغرقون بالإنشائيات ، التي
تعتمد على الكلمة الرنانة ، وعلى الدعاوى العريضة ، من دون أن يوثق
ذلك بالنص الصريح ، أو أن يفتح لك آفاق المعرفة المباشرة والشاملة ،
إلا نزرا يسيرا مما يتداوله عامة الناس أو خصوص ما يؤيد فكرته منها ! !
إنه يكتم عنك الكثير مما يرى أن من المصلحة أن لا تهتدي
إليه ، أو أن تطلع عليه ، وإن أردت شيئا من ذلك فلن تجد في نفسك
معطيات التفكير فيه ، حيث لن تملك من وسائله شيئا ، ولن يجعلك -
إن استطاع - تحصل على شئ يمكنك أن تمسك به ، وتطبق يدك
عليه .
إنه يريد منك أن تقرأ ثقافته هو ، وتجربته كفرد ، وتهوم في
آفاقه ، وتتلمس آلامه ، وآماله ، وأحلامه ، وحتى تخيلاته وأوهامه ، وليس
ثمة شئ وراء ذلك إلا السراب ، والسراب فقط .
17 - وبعد ، إننا نأسف كل الأسف إذا قلنا : إن هذا الكتاب
لم يقدر له أن يعالج موضوعا محددا له بداية ونهاية ، وعناصر لها ما
يجمع بين متفرقاتها ، ويؤلف بين مختلفاتها ، بل هو يعالج شتاتا من
المسائل المختلفة ، استخدمها البعض للتشكيك في أحداث جرت على
الزهراء ( ع ) ، أو أثارها في مناسبة الحديث عنها ( ع ) ، لسبب أو لآخر .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣