النقاط على الحروف ، ويميز فيه الحق من الباطل بالدليل القاطع
وبالحجة الدامغة .
وذلك على أمل أن يؤدي ذلك لو حصل إلى أن تجنب الساحة
سلبيات إعلانهم المستمر بما لا يحسن الاعلان به ، قبل التثبت واليقين ،
وسد جميع الثغرات فيه .
ولكن - للأسف الشديد - قد جاءنا الجواب منهم برفض
الحوار ، إلا أن يكون ذلك بين جدران أربع ، وخلف الأبواب ، وهذا ما
يسمونه بالحوار ! !
لقد أبوا أن يكتبوا لنا ولو كلمة واحدة تفيد في وضع النقاط
على الحروف ، متذرعين بعدم توفر الوقت لديهم ، للكتابة ، رغم أنهم
قد كتبوا وما زالوا يكتبون حتى هذه المسائل بالذات ، ويوزعون ذلك
في أكثر من اتجاه ، لأناس بأعيانهم تارة ، وللناس عامة أخرى . . . وفي
مقالاتهم ، وخطاباتهم ، ومحاضراتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة ثالثة .
وحين لمسوا منا الإصرار على موقفنا ، لم يتحرجوا من العودة
إلى قواميسهم ليتحفونا بما راق لهم منها ، مما له لون ، وطعم ، ورائحة ،
من قواذع القول ، وعوار الكلم ، وتوجيه سهام الاتهام .
وكأن طلبنا للحوار العلمي كان كفرا بالله العظيم . أو ربما أقبح
لو كان ثمة ما هو أقبح .
ولعل أيسر ما سمعناه وأخفه وأهونه هو أننا نتحرك بالغرائز ،
أو نعاني من التخلف والعقد ، والوقوع تحت تأثير هذا وذاك ، هذا عدا
عن وصفنا بالذهنية الإيرانية ، وبالتعصب . وهذه هي التهمة المحببة إلينا ،
لأننا إنما نتعصب للحق ، وندافع عنه ، وهو أمر ممدوح ومرضي عند الله
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١