3 - وثالثا : إن المبادرة إلى نقد الفكرة ليس تجنيا ولا تشهيرا ،
بل إن الإصرار على طرح الأمور التي تمس الثوابت الدينية أو المذهبية
أو التاريخية ، أو غيرها بطريقة خالية من الدقة العلمية ، وتجاوز الحدود
الطبيعية هو الذي يؤدي إلى التشهير بصاحبها .
4 - قد يرى البعض إن التعرض إلى بعض الثوابت يمثل نوعا
من التجديد في الفكر ، أو في الثقافة الإسلامية أو التاريخية ، وما إلى
ذلك .
ولكن الحقيقة هي أن ما قد اعتبر من هذا القبيل هو - على
العموم - يمثل عودة إلى طرح أمور سبق الآخرون إلى طرحها في
عصور سلفت ، بل لا يزال كثير منهم يذكرون أبعاضا منها في
مناقشاتهم مع الشيعة الإمامية إلى يومنا هذا ، وهو مبثوث في ثنايا
كلماتهم ، واحتجاجاتهم الكلامية والمذهبية في مؤلفاتهم . . كما لا
يخفى على المتتبع الخبير . وقد أجاب عنها الشيعة الإمامية ولا يزالون ،
بكل وضوح ودقة ، ومسؤولية ، ووعي ، ولله الحمد .
5 - هناك مقولة سمعناها وقرأناها أكثر من مرة تفيد : أن علينا
أن لا نخشى من طرح القضايا على الناس ، فإن القرآن قد نقل لنا
أفكار المشككين في النبي :
" وكيف لنا أن نعرف ما قالوه فيه ( ص ) من أنه مجنون ،
وساحر ، وكاذب لو لم يستعرض القرآن مواقفهم المعادية " .
ونقول :
أولا : إن قولهم : ساحر ، وكاذب ، ومجنون ، ليس أفكارا
للمشككين ، بل هو مجرد سببا وشتائم ، وإهانات منهم لرسول الله
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢