ولن نلتفت إلى مهاترات بعض هؤلاء ، أو أولئك . فما ذلك إلا
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء .
وليحق الله الحق بكلماته ، ويبطل كيد الخائنين .
3 - وبعد . . فقد يقول البعض : إن مناقشة الأفكار ونقدها يعتبر
تشهيرا بصاحب الفكرة ، مع أن اللازم هو حفظه ، والتستر على
أخطائه ، وعدم الاعلان بها .
ونقول :
أولا : إذا كانت مناقشة الأفكار ونقدها تشهيرا ، فاللازم هو
إغلاق أبواب المعرفة والعلم ، ومنع النقد البناء من الأساس ، مع أن نقد
أفكار حتى كبار العلماء عبر التاريخ هو الصفة المميزة لأهل الفكر
والعلم ، خصوصا أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) .
ثانيا : إن التشهير الممنوع هو ذلك الذي يتناول الأمور
الشخصية ، وليس النقد البناء والموضوعي وتصحيح الخطأ في الأمور
العقيدية ، والإيمانية والفكرية ، معدودا في جملة ما يجب فيه حفظ
الأشخاص ، ليكون محظورا وممنوعا .
لا سيما إذا كان هذا الخطأ سينعكس خطأ أيضا في عقائد
الناس ، وفي قضاياهم الدينية ومفاهيمهم الايمانية ، فإنها تبقى القضية
الأكثر إلحاحا ، وإن حفظ الناس في دينهم هو الأولى والأوجب من
حفظ من يتسبب بالمساس بذلك ، أو يتطاول إليه .
ولا بد للإنسان أن يعرف حده فيقف عنده ، ولا يحاول النيل
من قضايا وثوابت الدين والعقيدة ، والإيمان .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١