وقد حرصنا على أن لا نصرح باسم قائلها من أجل الحفاظ
على المشاعر ، حيث لم نرد أن نتسبب بأدنى دغدغة للخواطر ، وقد
كنا ولا نزال نحرص على صداقتنا مع الجميع ، وحبنا لهم ، وإرادة الخير
لكل الناس . ولولا أننا رأينا أن من واجبنا المبادرة إلى توضيح بعض
الأمور ، لكنا أعرضنا عن نشر هذه المطالعة من الأساس .
فإذا ما أراد شخص أن يعتبر أن ما يرد في هذا الكتاب يعنيه
دون سواه ، على قاعدة : " كاد المريب أن يقول : خذوني " ، فذلك شأنه ،
ولكننا نسدي له النصح بأن لا يفعل ذلك ، لأننا ، إنما نقصد بذلك
نفس القول من أي قائل كان .
2 - قد تصادف في حياتك العلمية بعض المتطفلين على الثقافة
والمعرفة ، ممن قد يحملون بعض الألقاب أو العناوين يشن حملة
تشهيرية ضد من يخالفه في الرأي أو يناقشه فيه ، ولو على القاعدة التي
أطلقها بعض هؤلاء بالذات منتصرا ليزيد بن معاوية ، حين اعتبر لعنه
سقوطا ، فقال : " ولكن تلك المحافل سقطت في جوانب منها إلى
السباب واللعن ، فلم تكتف بالشمر اللعين ، بل طالت فيمن طالت
معاوية ويزيد وبني أمية " ( 1 ) .
فإذا واجهنا نحن أيضا هذا النوع من الناس ، فإن ذلك لن
يرهبنا ، ولن يمنعنا من اتباع هذا الكتاب بنظائر له ، تناقش شتى
الموضوعات المطروحة بطريقة علمية وموضوعية ، وهادئة ، إذا كان ثمة
ضرورة لمناقشتها ، أو إذا تبلور لدينا شعور بالتكليف الشرعي الملزم
باتخاذ موقف تجاهها ، إذ قد بات من الواضح : أنه لا مجال للمجاملة
أو المهادنة في أمر الدين ، وقضايا العقيدة ، وما يتعلق بأهل البيت ( ع ) .
هامش
( 1 ) جريدة السفير : 27 / 6 / 1996 م من مقال لأحد الأساتذة .